علي أصغر مرواريد

379

الينابيع الفقهية

إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس صفقة واحدة ، كان للشفيع أن يأخذ الكل منهم ، وله أن يأخذ من بعضهم دون بعض ، وإن أخذ من واحد وعفا عن الآخرين كان ذلك له . فإن قال الآخران : قد عفونا عنها في حقنا وصرنا لك شريكين على أن تشاركنا في شفعة الثالث ، لم يلزمه هذا ، لأن ملك الثالث انتقل إليهم دفعة واحدة لم يسبق أحدهما صاحبه فكان ملك المأخوذ منه وملك الطالب انتقل دفعة في زمان واحد ، فلهذا لم يستحقا الأخذ بالشفعة ، كما لو اشترى نفسان دارا مشاعا ، فطلب أحدهما شريكه بالشفعة لم يكن له لأن ملك أحدهما لم يسبق صاحبه . إذا كانت الدار بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من ثلاثة أنفس في ثلاثة عقود عقدا بعد عقد ثم علم الشفيع ، كان له أخذ الكل ، وله أن يأخذ البعض دون البعض ، فإن أخذ عن الأول وعفا عمن بعده لم يكن لمن بعده مشاركته في الشفعة ، لأنهما ملكا بعد وجوب الشفعة . فإن أخذ من الثاني لم يكن للثالث الشفعة أيضا لأنه ملك بعد وجوب الشفعة فأما إن أخذ من الثالث وعفا عن الأول والثاني ، كان لهما مشاركته في الشفعة لأن الشفعة وجبت على الثالث بعد ملك الأولين فلهذا كانوا فيه شركاء . فإذا ثبت أنهما يشاركانه فهل المشاركة على عدد الرؤوس أو قدر الأنصباء ؟ على ما مضى من القولين ، ومن لم يوجب الشفعة إذا كانت الشركة بين أكثر من اثنين قال : إذا عفا عن الأول والثاني بطلت الشفعة رأسا . إذا أخذ الشفيع الشقص بألف ثم أقام البائع البينة أن المشتري اشتراه منه بألفين كان للبائع عليه الألفان ، فإذا استوفاها منه لم يرجع المشتري على الشفيع بشئ لأن المشتري لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يقول : قد قلت إني اشتريتها بألف والأمر على ما قلت أو يقول نسيت ، فإن قال : ما اشتريت من البائع إلا بألف ، لم يكن له أن يرجع على الشفيع ، لأنه يقول : البائع ظلمني بألف فلا أرجع به على غيري ، وإن قال : كان الشراء بألفين لكن نسيت فأخبرت بألف ،